صفحة عبد السلام أجرير الغماري على الفيسبوك

الخميس، 8 نوفمبر 2018

لا يُخرج من ملة الإسلام من دخل فيه إلا إذا أنكر مقطوعا به

لا يُخرج من ملة الإسلام من دخل فيه إلا إذا أنكر مقطوعا به ثبوتا ومعنى كجلد القاذف، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة كحرمة الخمر، أو أنكر ركنا من أركان العبادات والعقائد كوجوب الصلاة ووجود الأنبياء.
أما من أنكر جزئيات وتفاصيل هذه الضرورات والكليات فإنه يخطأ ويحكم عليه بالزلل ولا يكفر ولا يخرج من الملة.
وعليه، فلا يكفر:
- من رد عذاب القبر للأجسام وحصره في الأرواح وحسب؛ لأن الركن هنا هو العذاب في الآخرة، وتفاصيل ذلك ليست قطعية. (ونحن نخطئهم، ونؤمن أن عذاب الأجسام في البرزخ ثابت بالأخبار الصحيحة التي لم ترق لدرجة القطع الذي لا عذر معه).
- من قال بفناء النار بعد أحقاب من العذاب؛ لأن القطعي هنا هو عذاب الكفار بالنار يوم الآخرة خالدين فيها أحقابا. (ونحن نقول بأن الخلود لا نهاية له، بل مؤبد).
- من قال بخلق القرآن؛ لأنه مع ذلك يثبت أنه كلام الله تعالى المعجز الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. (ونحن لا نقول بخلق القرآن، وهو خطأ بين).
- من قال بخلود العاصي المرتكب للكبيرة في النار؛ لأن بعض ظواهر النصوص تصرح بذلك، كقتل المسلم عمدا دون توبة. (ونحن لا نقول بخلود العاصي المسلم في النار).
- من قال بأن الإنسان يخلق فعله؛ لأن من قال بذلك لم ينف أن الله تعالى مطلع عليه وعليم به. (ونحن نقول إن الإنسان مكتسب لفعله لا خالق له).
- من قال بأن الإنسان مجبر على فعله غير مخير فيه؛ لأنه لا ينفي كون المسيء معاقب على إساءته وأن الله بريء من معصيته. (ونحن نقول إن الإنسان ليس مجبرا على فعل ما كان داخلا في استطاعته).
فهذه من أكثر المسائل التي اعتمدت في تكفير بعض مدارس الإسلام، وهي مسائل في الحقيقة لا ترقى لمستوى التكفير إلا بعوامل أخرى خارجية يجب بيانها تبيينا.
فإذا كانت هذه المسائل -وهي كما نرى خاطئة بينة الخطإ- لا نكفر أصحابها، فهل نكفر المخالف لنا في الصفات الخبرية هل هي على الحقيقة أم على المجاز؟! قطعا لا.
والله المستعان، وهو الهادي لسواء السبيل.
الاثنين، 22 أكتوبر 2018

برنامج حقائق في دقائق: حلقة اليوم حول مشروعية "التهليل" بالليل ومثله من الوسائل التي تعين على العبادة.

برنامج حقائق في دقائق
حلقة اليوم حول مشروعية "التهليل" بالليل ومثله من الوسائل التي تعين على العبادة.
اعداد وتقديم: عبد السلام أجرير
للمزيد من الاطلاع على حلقات برنامج "حقائق في دقائق":
https://www.youtube.com/user/ajrir/featured…

الأحد، 14 أكتوبر 2018

الرد على الطبيب الذي أجاز للحائض الصوم

وصلني شريط لطبيب مصري يدعي أن للمرأة الرخصة في أن تفطر في أيام الحيض التي تشعر فيها بالألم وحسب؛ لأنها تدخل في حكم المريض! مثلا تفطر في الأيام الثلاثة الأولى من حيضها فقط، أما الأيام التي لا تشعر فيها بالألم فيجب أن تصوم كالمعتادة... وراح يشرح ويتفلسف ويتشدق...
قلت: لم أكن أريد الجواب ولا الخوض في تفاهات كهذه التي تستشكل الأصول والقواعد والمعلوم من الدين بالضرورة؛ لأنه تضييع للوقت وتفويت للبناء والإصلاح... فمن ناقشك في الأصول المحكمة والقواعد البينة مما يعلمه المسلم من دينه بالضرورة كيف أن تجد بعدها وقتا للفروع والتفصيل؟
ولكن خوفا من أن تزيغ أفئدة بعض النساء مع هذه الشبهات التي أصبح يروج لها من لا علم له ولا تخصص، أجبت عن السائل بما يلي باختصار:
استمعت لهذا المدعي رغم أني متقين مسبقا لتهافت كلامه وعدم صحته؛ لأن المسألة من القطعيات التي لا يتصور زعزعتها؛ فالمسألة مجمع عليها ومحكمة، ولو تعاملنا مع النصوص بأهوائنا التي نتصورها منطقية وعقلانية أين سنصل؟!
هذه الأمور شرعية والحكم فيها راجع للشرع لا لهوى العقول... فأحكام الحيض أحكام تعبدية شرعية، وليست معللة بالمصالح وتطور الزمان والمكان حتى يتم فيها الاجتهاد. فهي كالمسح على الخفين الذي قال فيه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخف أولى بالمسحِ مِن أعلاه".
غريب أن يستميل النساءَ كلامُ غير متخصص بالعلوم الشرعية ملقى على عواهنه مخاطبا للعاطفة مدغدغا لمشاعر المرأة...
إن دم الحيض وقع إجماع الأمة -ولا أقول المذاهب الأربعة وحسب- على أنه مانع من الصلاة والصيام... فإذا صامت الحائض يكون صيامها باطلا، بل وحراما عند أكثر العلماء، وبطلان صيامها بالنصوص الصريحة، ولو تأولها متأول كان تأويلا فاسدا.
فهل يستقيم أن يأتي طبيب في آخر الزمان ليأتينا بشرع جديد لم ينتبه له الأولون والمتأخرون؟ إن هذا لأمر عجاب!
من أراد شيئا آخر ليس في شرع الله فليخرج من هذا الدين وليقل ما يشاء وليعتقد ما يشاء، لكن لا يكذب على شرع الله ويشوش على عموم الناس باسم الدين.
طيب، فلو أجزنا لها الصيام بهذا الفهم السقيم، فهل سنجيز لها الصلاة أيضا؟ منطق هذا المدعي يقضي بوجوب صلاتها أيضا؛ لأن نفس المانع الذي منع صومها منع صلاتها، بل الصلاة أولى من الصيام في الحفاظ عليها؛ لأنها تكون في علاقة مباشرة بربها تعالى وباستمرار يومي طيلة السنة، وهي صلة بين العبد وربه...
إن ترك الصيام والصلاة في الحيض هو عين الاتباع وتنفيذ للواجب، فالمرأة تتقرب إلى الله تعالى في فترة حيضها بتجنب الصيام والصلاة، ولها أن تفعل باقي العبادات الأخرى التي لا يكون فيها الحيض مانعا.
ثم إنه كما منع الله المرأة من الصوم والصلاة في الحيض، فقد منع الرجال والنساء جميعا من ذلك في أوقات أخرى، كصوم العيدين والصلاة في الغروب والشروق... فالعبادة لها شروط شرعية، ولا تكون في كل وقت وفي كل حال، ولا تصح إلا بهذه الشروط، فإذا ظهر من يقول لنا إن صلاة النوافل في الغروب والشروق فيها تقرب لله تعالى قلنا له كذبت؛ لأن هذا الوقت وقت النهي...
ومن قال لنا الصيام أيام العيد فيه أجر لأنه قربة لله وفيه خير، قلنا له كذبت، فالشرع نهى عن الصيام في عيد الأضحى وعيد الفطر...
الشرع المحكم المجمع عليه لا يتغير لمجرد فلسفات خاوية وكلام عاطفي عابر. فلنرتقي بأنفسنا، ولنتعلم العلم الذي ينفعنا، وقبل الاستماع للشبهات يجب أن نحكم الإشكالات، ونجلس أرضا للتعلم والاغتراف من علوم الشرع من مصادرها ومعينها، بعد ذلك نسمع لكل متكلم بدون ملامة ولا إشكال.
والله تعالى الموفق للصواب.

هل التبرج لا يخرم العفة؟

في زمان قريب كانت المرأة المسلمة المتبرجة تعلم أنها بتبرجها مخالفة للشرع، وأنها تأتي أمرا محرما، فتتبرج وكلها أمل في التوبة والتستر، وتطلب من الله العفو والصفح والتوفيق للباس الشرعي، والكل كان يدعو لها وينصحها للتستر والتحجب...
وفي هذا الجو ظهرت موجات من الالتزام بالزي الشرعي في السبعينات والثمانيات وبداية التسعينات...
ثم فجأة، ومع موضة التدين المزور المعتمد على القشور، وبعد أن تم اختراق الحركات الإسلامية رسميا في فكرها ولبها، وصلنا لزماننا هذا -زمن الغرائب والعجائب- لنسمع عمن يدافع عن المتبرجة بكل وثوقية، ويستدل للمتبرجة في أن كشف عورتها ليس مناقضا لجوهر التدين، وأن العفة لا ترتبط بالحجاب، بل التبرج والحجاب أمر شخصي، ولا يقاس بهما الالتزام...!

هل حب الأوطان من الإيمان؟

بداية، هذا ليس حديثا، ولكنه مقولة صحيحة بشروطها.
وجوابا عن هذا السؤال يتطلب تعريف "الوطن"، وبالتأكيد، فإن الوطن ليس مجرد تراب وحجر وشجر وماء... وإلا فالأرض كلها وطن بهذا الاعتبار.
إن الوطن هو ذاك المكان الذي ينتمي إليه الإنسان بروحه قبل جسده، فينعم فيه بحرية التفكير والمعتقد وبالعدالة الاجتماعية، ويشعر فيه بأنه في بيئته التي يحب أن يكون فيها، وأنه يتقاسم مع أهله الثقافة التي يؤمن بها. هذا هو الوطن، الحقيقي للإنسان، ولو كان موجودا في سيبيريا والألاسكا.
وبالتالي، فالوطن الذي يجد فيه المسلم كل مقومات الثقافة الإسلامية مع حفظ كرامته فإن محبته من الإيمان؛ لأنه وطن يحرس له إيمانه ويقوي عقيدته ويحمي شريعته ويحفظ له كرامته، فحبه من الإيمان ولا شك.
فإذا لم يجد كل هذه المقومات في البلد الذي هو فيه، نظر بعين الميزان إلى أقل البلدان ضررا على دينه وكرامته وثقافته، فاعتبرها موطنه الذي يريد: فإما أن يهاجر إليه، أو يصبر ويعمل مع المصلحين في تحسين أحوال مجتمعه حتى يصير وطنا صالحا، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
الاثنين، 1 أكتوبر 2018

حتى لا نشوه معنى الالتزام

الالتزام باختصار يعني عدم تجاوز الحدود، ولا يعني حرمان النفس مما أباح الله في حدود المعروف.
لقد تشوه مفهوم الالتزام في مجتمعنا باختصاره في شعائر معينة وبمظاهر خارجية مخصصة، واغفلنا لب الالتزام الذي هو التقوى والرفق والعمل بالحسنى وخفض الجناح للناس...
والحق تعالى دائما ينبهنا إلى ضرورة تحصيل فقه المظهر مع فقه المخبر معا: واجب القلب مع واجب الجوارح. فمثلا عندما أوصانا تعالى باللباس وستر العورة واحترام حدودها بقوله {يا بني ءادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا} قال بعده مباشرة: {ولباس التقوى ذلك خير}... فلا معنى أن نبالغ في واجب ستر عورة الجوارح ونتساهل في واجب ستر عورة القلوب.
والواحد منا لو قام برصد مفهوم الالتزام في الواقع لوجد ذهن الناس حوله ينصرف للشكل والصور، ويتناسون عمل القلوب والسلوك... فالأشكال والصور مطلوبة، ولكن صفاء القلب وحسن التعامل أوكد في الطلب، وفي الأثر المشهور: "الدين المعاملة"، أي: أهم ما في الدين معاملة الناس بالحسنى. وله شواهد في الحديث الصحيح.
والالتزام لا يعني العصمة ولا يعني الرهبنة ولا يعني الطهرانية... بل هذه غايات ومقاصد وكمالات نقصدها بدخولنا الالتزام، ولكن ليس بالضرورة ان نصير إلى أعلى مراتبها، ولكن "ما لا يدرك كله لا يترك كله" .
ومن صفات الملتزم المستقيم أنه يؤوب ويتوب ويرجع لربه عند كل سقطة أو خطإ، ولا أحتاج للتذكير بالنصوص الشرعية في مدح الخطائين التوابين.
فنحن بحاجة إلى مراجعة مفهوم ومعنى الالتزام قبل تشويهه، والتشويه دائما يكون للفضائل، ولا تشوه الرذائل، فهي مشوهة بطبعها.
والله تعالى الموفق والمسدد.

مما لا ينبغي الاستسلام له: اسقاط الولي في الزواج

الزواج بدون ولي باطل غير صحيح شرعا، ولو أجازته مدونة الأسرة؛ لأن القانون لا يبطل الشرع البين، وحكم الحاكم لا يرفع الخلاف غير المعتبر، وإنما يرفع الخلاف المعتبر.
ثم المدونة خالفت حتى المذهب الحنفي الذي قد يظن البعض أنها أخذت به؛ لأن المذهب الحنفي يندب إلى الولي ويطلبه ابتداء، وإنما يصحح الزواج بدون ولي إن وقع وتزوجت من كفء لها، وإلا فسخ.
وداخل المذهب الحنفي نفسه قول موافق للجمهور في وجوب الولي وركنيته، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني، وعليه عمل المتأخرين.
فوجب على الشعب أن يضغط بطرق سلمية من أجل تغيير هذا القانون المجحف، كما ضغط العلمانيون قبل من أجل تغيير وجوب الولي، فغيروه لأجلهم. فالقانون نتاج الضغوطات والتشاورات، وشرع الله الثابت لا تغيير فيه ولا ضغط، ولو تمالأ ضده أهل الأرض جميعا.
والله الموفق والمستعان.

خلاصة زواج الفاتحة (=الزواج العرفي)

زواج الفاتحة يحرم الإقدام عليه ابتداء؛ لأن التوثيق شرط واجب قانونا لحماية الحقوق، والقانون الذي فيه مصلحة شرعية هو كالعرف، والعرف معتبر شرعا بالاتفاق.
فإن وقع الزواج بدون توثيق للعقد فعلى صاحبه الإثم والوزر، ولكن يصحح بعد ذلك بشرط التوثيق؛ لأن فقدان الشروط يصحح معه العقد بها، ليس كفقدان الأركان، فإن العقد لا يصحح بعدها إلا بعقد جديد.
والله الموفق والمستعان.

الحجاب ليس مجرد قماش فوق الرأس

هل رمي قطعة من قماش مفكوكة الجانبين يخرج منهما الشعر قصدا تسمونه حجابا؟! فإذا ما انتزعت صاحبته ما بقي من غطاء الرأس قلتم نزعت حجابها !؟
كلا ورب الكعبة، ما كان حجابا من الأصل. شروط الحجاب معروفة عند الفقهاء، فلا بأس أن تراجعوها إن وقع السهو والغفلة عنها.
لطف الله بنا وبفهومنا.

الحذر من التساهل بالحجاب !

إلى الإخوة والأخوات الذين ينتقصون من واجب وفريضة الحجاب ويتاسهلون فيه أقول:
إعلموا - رحمكم الله- أن هذا الفكر هو من تلبيس إبليس، التبرج والسفور معصية قطعا، والاستخفاف بالمعاصي معصية، بل كبيرة.
المعاصي يستغفر منها الله ويطلب منه تعالى التوبة والهداية لصاحبها، لا يقال فيها حرية شخصية ولا أن العفاف ليس له ارتباط بالحجاب!
إن هذا الكلام خطير من الناحية الاعتقادية قبل الناحية الشرعية. التبرج معصية، ولا نفرح بالمعاصي ولا نتجاهلها.
والذي نستغرب له أن يقول البعض في معرض الدفاع عن التبرج: هناك من هي محجبة وتفعل كذا وكذا من المعاصي، وهناك من هو ملتح ويفعل كذا وكذا من المعاصي...
قلت: هذا أيضا من تلبيس إبليس، فهذا الكلام معلوم قطعا أنه حق، ولكن في هذا السياق يخشى منه أن يجر للباطل. لم يدع أحد من العالمين أن مجرد التحجب أو مجرد التلحي يكسب العصمة من الزلل. بالعكس: الذي يريد الالتزام هو أكثر الناس فتنة، وسهام الشيطان والنفس موجهة إليه بقوة.
خلاصة الجواب على هذا التلبيس كله أن يقال:
من تبرجت وكانت عفيفة في شرفها وطيبة القلب، فقد حصلت جانبا من الشرف وفرطت في جانب آخر منه وهو الحجاب، فهو التزام ناقص، لها من المدح بقدر محامدها، وعليها من الذم بقدر تفريطها، والتبرج تفريط قطعا.
ومثل هذا أيضا يقال على المحجبة العاصية بأفعالها: تمدح لحجابها وتذم لمخالفتها... فلا المتبرجة العفيفة تعفي المحجبة من وجوب حجابها، ولا المحجبة المميعة تغري بالمتبرجة فتترك عفتها.
أرجو أن تصل الرسالة للإخوة والأخوات، وإياكم إخوتي ممن من الله عليكم بالالتزم بالواجب الظاهري في سمتكم وهندامكم وابتليتم ببعض المعاصي أن يزيغ بكم الشيطان فتهدموا ستر الله عليكم وتجمعوا لمعاصيكم معاصي أخرى، إنه الاستسلام للشيطان ولجنوده من الإنس حينها.
والله الموفق والمسدد، نسأله الثبات والعفو والهداية.

حجاب المرأة وتسترها حق للرجل

حجاب المرأة وتسترها حق للرجل، واجب على المرأة له لا لها، فلولا الرجل ما كان هذا التغليظ في اللباس واجبا؛ دليله أن عورة المرأة مع المرأة من السرة للركبة.
فالحجاب أختي المسلمة ليس حقا لك حتى تستاهلي فيه، بل حق لأخيك الرجل، فلا تظلمي حقه.
الرجل خلقه الله بالفطرة مفتتنا بزينتك، معذبا بتبرجك، فاتركي كل ذلك لزوجك ومع محارمك، وأعيني الرجل الأجنبي عنك بتحجبك الصحيح على التقوى وغض البصر والإخلاص لزوجته...
السبت، 29 سبتمبر 2018

كيف نفهم قول الله تعالى عن مريم عليها السلام: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}؟

كيف نفهم قول الله تعالى عن مريم عليها السلام: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (مريم: 28)، مع أن ما بين مريم بنت عمران وبين هارون بن لاوي النبي عليه السلام مئات السنين؟
الجواب:
لقد نبه المفسرون إلى أن النسبة هنا تحتمل وجهين:
- فإن كانت النسبة نسبة حقيقية، فقطعا ليس هو هارون النبي أخو موسى؛ لأن بينهما مفاوز من السنين، وحينها يكون المقصود به أحد الصالحين في زمانها ممن كانت له أخوة بينهما نسبا أو رضاعا...
- أما إن كانت النسبة نسبة تشريف، فيجوز أن تنسب مريم لهارون النبي في الصلاح والتقوى والعفة، فتكون أخته في الدين والصلاح، وإن وجد في زمان غير زمانها.
وأنا أضيف هنا مسألة أخرى تساعد في الفهم أيضا، وهي أن مجتمع بني إسرائيل قديما -وحتى إلى الأزمان المتأخرة- كانوا يطلقون على رجل الدين فيهم لقب "الهاروني"، نسبة لهارون النبي، وآل هارون هي الأسرة التي تقلدت أمور الدين في بني اسرائيل تاريخيا، فهي أسرة محترمة عند بني إسرائيل كالشرفاء عند المسلمين، فمنهم الكهان ورجال الدين.
وبناء على هذا الفهم، فإن تشبيه مريم عليها السلام في القرآن الكريم بهارون يعني تشبيهها برجل الدين الصالح، فكل رجل دين صالح من بني إسرائيل يمكن تسميته بهارون أو الهاروني.
والله أعلم.

العامي مذهبه التقليد وجوبا

كتب أحد الباحثين الفضلاء:
"ارحموا الناس يرحمكم الله، عشرات الفتاوى في تقدير نصاب الزكاة، كل فتوى تخالف نظيرتها".
قلت:
وجب أولا ترسيخ أصل وجوب تقليد العامي لمفتيه، فمن أفتاه عالمه أو فقيهه بشيء يتبعه ولا يلتفت لغيره.
قديما اختلف الناس في تقدير مقياس الزكاة: هل يكون بالفضة أم بالذهب... ولكن لم يكن هذا الاختلاف يؤثر كثيرا على عمل الناس؛ لأن عامة الناس كانوا يقلدون من يثقون بفتواهم.
أما الآن، فكل شخص يريد أن يعرف الدليل، ويعرف الخلاف... وأنت إن بسط له الدليل يكاد لا يفقهه، وإن ذكرت له الخلاف أدخلت الريبة في نفسه وفي عبادته.
فأول شيء ينبغي علينا إقناع الناس به: وجوب أن يتبع غير المجتهد المجتهد، ووجوب أن يقلد المقلد المفتي، ثم لا يلتفت لشيء آخر.
ثانيا: حبذا لو قام المجلس العلمي الأعلى بتحديد نصاب الزكاة نقدا كل سنة، فيُسترشد بفتواهم وتكون مرجعا.

هل حقا أن اعتبار الذهب في زكاة المال بدل الفضة مخالف للسنة؟

اعتبار الذهب مقياسا في زكاة المال ليس ثابتا من باب القياس وحسب، كما يظن الكثير، بل قد جرى به العمل في الدينة المنورة خلفا عن سلف، وعمل أهل المدينة بمثابة السنة المتواترة إن وقع عليها الاتفاق، فهي سنة فعلية متوارثة، تقدم عند الكثير على السنة القولية إن وقع التعارض.
قال مالك في الموطإ:«السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا، كما تجب في مائتي درهم». كتاب الزكاة: باب الزكاة في العين من الذهب والورق.
ولننتبه هنا إلى قول مالك "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا"، فهذه من أعلى صيغ وعبارات إجماع أهل المدينة الواردة عن مالك رحمه الله.
إذن فاعتبار الذهب في زكاة المال مثله مثل اعتبار الفضة من حيث قوة الدليل ولا فرق، فالفضة فيها نصوص مرفوعة، والذهب فيها سنة متبعة متوارثة معروفة مشهورة عن الصحابة والتابعين...

برنامج حقائق في دقائق حلقة اليوم: حول المطالبة بإلغاء الحج

برنامج حقائق في دقاق - هل يجوز الاقتراض بالربا لأجل أضحية العيد؟


من علامات الانفصام في الفكر

بعض المسلمين المستغربين يظن أنه لن يكون ساميا في فكره متقدما في حاله حتى يصبح يلهج بكلام الفلاسفة والمفكرين الغربيين... ويضرب صفحا عن كلام علماء المسلمين، خاصة إن كانوا أئمة فقهاء...
إن هذا من الفهم السقيم، ومن التنكر لحضارة قدمت للبشرية الكثير.
التنوير الفكري ليس محصورا في جهة، بل العلم والفكر يطلبان ولو في الصين.